المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علماء المسلمين و علم البصريات


ماسية
2010-09-02, 02:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته






إسهام علماء المسلمين في علم البصريات


كغيره من العلوم التي ظهرت قبل المسلمين، كان لليونانيين وغيرهم من الشعوب القديمة اهتمام بعلم البصريات، وكان لهم فيه آثار طيبة اتَّكأ عليها علماء المسلمين عند ممارستهم لهذا العلم، فقد نقلوا عن اليونان آراءهم في انكسار الضوء, والمرايا المحرِقَة وغيرها, ولكنهم لم يقتصروا على مجرَّد النقل بل توسَّعوا وأضافوا إضافات باهرة من ابتكاراتهم، واستطاعوا أن يسطِّروا في علم البصريات تاريخًا مشرِّفًا.




علم البصريات في الحضارة الإغريقية

في أوَّل الأمر كانت البصريَّات الإغريقيَّة تحوي رأيين متعارضين؛ الأول: هو الإدخال، أي دخول شيء ما يمثل الجسم إلى العينيين، والثاني: الانبعاث، أي حدوث الرؤية (الإبصار) عندما تنبعث أشعة من العينين وتعترضها الأجسام المرئية. وقد ظلَّت الحضارة الإغريقيَّة تتناول البصريات بأخذٍ وردٍّ بين هذين الرأيين، وكانت مجهودات أرسطو تفتقر إلى تفصيل حتميٍّ، وكذلك إقليدس رغم مجهوداته الملموسة، إلاَّ أن نظرياته كانت مقصورة على تقديم شرح كامل للإبصار؛ لأنها أغفلت العناصر الفيزيائيَّة والفسيولوجيَّة والسيكولوجيَّة للظواهر البصريَّة، حيث ذهب إلى أن العين تُحْدِث في الجسم الشفاف المتوسِّط بينها وبين المبصَرَات شعاعًا ينبعث منها، وأن الأشياء التي يقع عليها هذا الشعاع تُبْصَر، والتي لا يقع عليها لا تُبْصَر، وأن الأشياء التي تُبْصَر من زاوية كبيرة تُرى كبيرة، والتي تبصر من زاوية صغيرة ترى صغيرة. أما بطليموس فرغم إبداعه في التوفيق بين التناول الهندسي والتناول الفيزيائي إلا أنه فشل في نهاية الأمر؛ لأن استخدامه كان مقصورًا على دعم استنتاجات سبق التوصُّل إليها فعلاً، بل إن معالجة النتائج التجريبيَّة كانت تجري أحيانًا بجواز مروره لهذه الاستنتاجات.




إسهامات العلماء المسلمين
ظلَّت البحوث في علم البصريات تدور في هذا الفلك السابق دون تقدُّم أو رقيٍّ، وبقيت على ذلك حتى جاءت الحضارة الإسلاميَّة، فكان لإسهامات المسلمين في علم البصريات نسق آخر متطوِّر وفريد؛ وذلك نظرًا لنبوغهم في العديد من العلوم المرتبطة بهذا العلم مثل الفلك والهندسة الميكانيكيَّة وغيرهما، إذ إن ابتكاراتهم قد تتداخل فيها هذه العلوم.




أبو يوسف الكندي

جاء الفيلسوف أبو يوسف الكندي، والذي يُعَدُّ من أوائل العلماء المسلمين الذين طرقوا ميدان علم الطبيعة وعلم البصريات؛ حيث تناول الظواهر الضوئيَّة وعالجها في كتابه الشهير (علم المناظر)، وقد أخذ بنظريَّة الانبعاث الإغريقيَّة، إلا أنه أضاف كذلك وصفًا دقيقًا لمبدأ الإشعاع، وصاغ من خلال ذلك أساس نظام تصوُّريٍّ جديد يحلُّ في نهاية الأمر محلَّ نظريَّة الانبعاث، وكان لكتابه (علم المناظر) صدًى في المحافل العلميَّة العربيَّة، ثم الأوربيَّة خلال العصور الوسطى.




الحسن بن الهيثم رائد علم الضوء

ومن بعده جاء الحسن بن الهيثم والذي تُعَدُّ أعماله العلميَّة فتحًا جديدًا ووثبة خطيرة في عالم البصريات وفسيولوجية الإبصار، وكانت أعماله هي الأساس الذي بنى عليه علماء الغرب جميع نظرياتهم في هذا الميدان، وكان في طليعة العلماء الأجانب الذين اعتمدوا على نظرياته -بل أغاروا عليها ونسبوها لأنفسهم- روجر بيكون وفيتلو وعلماء آخرون، ولا سيما في بحوثهم الخاصَّة بالمجهر والتلسكوب والعدسة المكبِّرَة.


بدأ ابن الهيثم أوَّلا بمناقشة نظريات إقليدس وبطليموس في مجال الإبصار، وأظهر فساد بعض جوانبها، ثم في أثناء ذلك قدَّم وصفًا دقيقًا للعين وللعدسات وللإبصار بواسطة العينين، ووصف أطوار انكسار الأشعة الضوئيَّة عند نفوذها في الهواء المحيط بالكرة الأرضية بعامَّة، وخاصَّة إذا نفذ من جسم شفّاف كالهواء والماء والذرَّات العالقة بالجوِّ، فإنه ينعطف -أي ينكسر- عن استقامته، وبَحَثَ في (الانعكاس) وتبيان الزوايا المترتِّبة على ذلك، كما تطرَّق إلى شرح أن الأجرام السماويَّة تظهر في الأفق عند الشروق قبل أن تصل إليه فعلاً، والعكس صحيح عند غروبها، فإنها تبقى ظاهرة في المجال الأفقي بعد أن تكون قد احتجبت تحته، وهو أول من نوَّه باستخدام الحجرة السوداء التي تُعتبر أساس التصوير الفوتوغرافي.


والكتاب الذي خلَّد اسم ابن الهيثم عبر القرون هو (كتاب المناظر)، ويوضِّح هذا الكتاب تصوُّر البصريات كنظريَّة أوليَّة في الإبصار، مختلفة جذريًّا عن فرض الشعاع المرئي الذي حافظ عليه التقليد الرياضي منذ إقليدس وحتى الكندي، ولقد أدخل ابن الهيثم أيضًا منهجيَّة جديدة على هذا التفسير لعمليَّة الإبصار، وبهذا تمكَّن من صياغة مسائل كانت إمَّا غير مفهومة طبقًا لنظرية الشعاع البصري، أو مهملة من جانب فلاسفة يهدفون أساسًا إلى تفسير ماهيَّة الرؤية أكثر من اهتمامهم بشرح كيفيَّة حدوث الإبصار.


وقد ألَّفَ ابن الهيثم في البصريات وحدها ما يقرب من أربعة وعشرين موضوعًا، ما بين كتاب ورسالة ومقالة، غير أن أكثر هذه الكتب قد فُقد فيما فُقِدَ من تراثنا العلمي، وما بقي منها فقد ضمَّته مكتبات إستانبول ولندن وغيرهما، وقد سلم من الضياع كتابه العظيم (المناظر) الذي احتوى على نظريات مبتكرة في علم الضوء، وظلَّ المرجع الرئيسي لهذا العلم حتى القرن السابع عشر الميلادي بعد ترجمته إلى اللاتينيَّة. فكان كتاب (المناظر) ثورة في عالم البصريات، وفيه لم يتبنَّ ابن الهيثم نظريات بطليموس ليشرحها ويُجْرِي عليها بعض التعديل فحسب، بل إنه رفض عددًا من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصَّل إلى نظريات جديدة غدتْ نواة علم البصريات الحديث.


فقد كان بطليموس -كما ذكرنا- يزعم أن الرؤية تتمُّ بواسطة أشعَّة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنَّى العلماء اللاحقون هذه النظرية، ولما جاء ابن الهيثم نسف هذه النظريَّة، وبيَّن أن الرؤية تتمُّ بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر، وبعد سلسلة من الاختبارات أجراها ابن الهيثم بيَّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خطٍّ مستقيم ضمن وسط متجانس، وقد أثبت ذلك في كتاب (المناظر).


كذلك برهن ابن الهيثم رياضيًّا وهندسيًّا على كيفيَّة النظر بالعينين معًا إلى الأشياء في آنٍ واحد دون أن يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء شيئين، وعلَّل ابن الهيثم ذلك بأن صورتَي الشيء المرئي تتطابقان على شبكيَّة العينين، وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذلك التعليل الأساس الأول لما يُعرف الآن باسم الاستريسكوب، وكان ابن الهيثم أوَّل من درس العين دراسة علميَّة، وعرف أجزاءها وتشريحها ورسمها، وأول من أطلق على أجزاء العين أسماء أخذها الغرب بنطقها أو ترجمها إلى لغاته، ومن هذه الأسماء: القرنية (Cornea)، والشبكية (Retina)، والسائل الزجاجي(Vitrous Humour)، والسائل المائي (Aqueous Humour).



ومن أهم إنجازات ابن الهيثم بصفة عامَّة في البصريات

أنه أول مَنْ أجرى تجارِب بواسطة آلة الثقب، أو البيت المظلم، أو الخزانة المظلمة، واكتشف منها أن صورة الشيء تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة، فمهَّد بهذا الطريق إلى ابتكار آلة التصوير، وبهذه الفكرة وتلك التجارِب سبق ابن الهيثم العالمين الإيطاليين (ليوناردو دوفنشى) و(دلا بورتا) بخمسة قرون.

كما وضع ابن الهيثم -ولأول مرَّة- قوانين الانعكاس والانعطاف في علم الضوء، وعلَّل لانكسار الضوء في مساره، وهو الانكسار الذي يحدث عن طريق وسائط كالماء والزجاج والهواء، فسبق ابنُ الهيثم بما قاله العالمَ الإنجليزي نيوتن.

وكان أحد أبرز إنجازات ابن الهيثم في كتابه المذكور تجربة الصندوق الأسود، وتُعتبر الخطوة الأولى في اختراع الكاميرا، وكما تقول الموسوعة العلمية: فابن الهيثم يُعتبر أولَ مخترع للكاميرات، وهي ما يُسمَّى عمليًّا: (Camera obscura).



ومَنْ يطَّلع على كتاب (المناظر) والموضوعات التي تتعلَّق بالضوء وما إليه يخرج بأن ابن الهيثم قد طبع علم الضوء بطابع جديد لم يُسبق إليه، وقد ألَّف هذا الكتاب عام (411هـ/ 1021م)، وفيه استثمر عبقريته الرياضيَّة، وخبرته الطبيَّة، وتجاربه العلميَّة، فتوصَّل فيه إلى نتائج وضعته على قمَّة عالية في المجال العلمي، وصار بها أحد المؤسِّسين لعلوم غيَّرت من نظرة العلماء لأمور كثيرة في هذا المجال.


وعلى الرغم من مكانة ابن الهيثم وبحوثه المبتكَرة في علم الضوء، إلاَّ أنه ظلَّ مغمورًا لا يعرفه كثير من الناس، حتى قَيَّض الله من يكشف عن جهوده وينقب عن آثاره ويجليها، وكان من هؤلاء العالم المصري مصطفى نظيف، وذلك حين كتب عنه دراسة طيبة رائدة نشرتها جامعة القاهرة في مجلدين، وقد بذل فيها جهدًا مضنيًا في قراءة مخطوطات ابن الهيثم ومئات المراجع الأخرى، حتى خلص إلى حقيقة صادقة، وهي أنَّ ابن الهيثم خليقٌ بأن يُعدَّ بحقٍّ رائد علم الضوء في مستهلِّ القرن الحادي عشر.


وليس كل ما ذكرناه إلا جزءًا بسيطًا من الإنجاز الهائل الذي قدمه المسلمون لعلم البصريات، فما أروعه من إنجاز!!






منقول


تحيتي لكم

ماسية

الدكتور
2010-09-02, 06:00 PM
تسلمي أختي ماسية
معلومات مفيدة وقيمة
الله يعطيك العافية

إلبــڕٵءْ
2010-09-02, 08:24 PM
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه
تُشْكَرِي اخْتِي عَلَى الَطَرَح الَمَمَيَز
دُمْتِي بِخَيْر وَعَافِيَة
لَك اجَمَل وَارْق تَحِيَّة
تَحِيَّاتِي

الْبَرَاء
http://www12.0zz0.com/2010/08/25/21/272806857.jpg (http://www.0zz0.com)

ماسية
2010-09-02, 10:24 PM
شاكرة لكم مشاركتكم العطرة أخواني

بارك الله فيكم

MARYAN2010
2010-09-04, 08:53 PM
السـلام عليكمـ ...

يعطيـكـ العــافيـة أخــتي ..

شاكـرة :004:

سـولـسـا
2010-09-05, 02:32 PM
اود الاضافه



مؤلفات ابن الهيثم


كان ابن الهيثم غزير التأليف متدفق الإنتاج في شتي أنواع المعرفة، فطرق الفلسفة والمنطق والطب والفلك والبصريات والرياضيات، مستحدثًا أنماطًا جديدة من الفكر العلمي الأصيل، وقد بلغ عدد مؤلفاته ما يربو على مائتي مؤلف (237 مخطوطة ورسالة في مختلف فروع العلم والمعرفة).

وفي البصريات ألف ابن الهيثم ما يقرب من أربعة وعشرين موضوعًا ما بين كتاب ورسالة ومقالة، غير أن أكثر هذه الكتب قد فُقِدَ فيما فُقِدَ من تراثنا العلمي، وما بقي منها فقد ضمته مكتبات إستانبول ولندن وغيرهما، وقد سلم من الضياع كتابه العظيم "المناظر" الذي احتوى على نظريات مبتكرة في علم الضوء، وظل المرجع الرئيسي لهذا العلم حتى القرن السابع عشر الميلادي بعد ترجمته إلى اللاتينية.

ولا يعرف العالم من مؤلفات ابن الهيثم حاليا سوى خمسين كتابا لم يَبْقَ منها في القاهرة سوى ثلاثة فقط، حيث تسرب العديد من كتبه الأخرى إلى أوروبا أثناء الحملة الفرنسية على مصر وأثناء الحروب الصليبية.

وإلى جانب البصريات فقد كانت له إسهاماته في الهندسة، وله فيها ثمانية وخمسون مؤلَّفًا، تضم آراءه وبراهينه المبتكرة لمسائل تواترت عن إقليدس وأرشميدس بدون برهان، أو في حاجة إلى شرح وإثبات، ويوجد في مكتبات العالم في القاهرة ولندن وباريس وإستانبول أكثر من واحد وعشرين مخطوطا لابن الهيثم في هذا التخصص، وفي الحساب والجبر والمقابلة ألَّف ما لا يقل عن عشرة كتب، لا يوجد منها سوى مخطوطات قليلة في مكتبة عاطف بتركيا منها: حساب المعاملات، واستخراج مسألة عددية.

وفي الفلك أبدع ابن الهيثم وأسهم فيه بفاعلية حتى أُطْلِقَ عليه "بطليموس الثاني"، ولم يصلنا من تراث ابن الهيثم في الفلكيات إلا نحو سبع عشرة مقالة من أربعة وعشرين تأليفًا، تحدث فيها عن أبعاد الأجرام السماوية وأحجامها وكيفية رؤيتها وغير ذلك. كما أن له في الطب كتابين: أحدهما في "تقويم الصناعة الطبية" ضمّنه خلاصة ثلاثين كتابا قرأها لجالينوس، والآخر "مقالة في الرد على أبي الفرج عبد الله بن الطيب" لإبطال رأيه الذي يخالف فيه رأي جالينوس، وله أيضًا رسالة في تشريح العين وكيفية الإبصار.










أثر ابن الهيثم في علم الضوء الحديث




كان لاكتشافات ابن الهيثم تأثير كبير على التراث الفكري الإنساني، أما ما يهمنا في تخصصه العلمي فهو كتابه (المناظر)؛ إذ كان ثورة في عالم البصريات، فابن الهيثم لم يتبن نظريات بطليموس ليشرحها ويجري عليها بعض التعديل، بل إنه رفض عدداً من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصل إلى نظريات جديدة غدت نواة علم البصريات الحديث.

فقد كان بطليموس - كما ذكرنا - يزعم أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنى العلماء اللاحقون هذه النظرية، ولما جاء ابن الهيثم نسف هذه النظرية في كتابه "المناظر"، وبين أن الرؤية تتم بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر، وبعد سلسلة من الاختبارات أجراها ابن الهيثم بيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط متجانس.

وقد أثبت ذلك بقوله في كتاب المناظر: "إما أن يكون (أي الشعاع ) جسما أو لا، فإن كان جسما فنحن إذا نظرنا إلى السماء ورأينا الكواكب فقد خرج من البصر جسم ملأ ما بين السماء و الأرض ولم ينقص من البصر شيء وهذا محال في غاية الاستحالة وفي غاية الشناعة، وإن لم يكن جسما فهو لا يحس هو نفسه بالبصر، فالإحساس ليس إلا للأجسام ذات الحياة.."

ثم بعد مناقشة مثل هذه الآراء وغيرها يدلي برأيه (في الفصل السادس من المقالة الأولى) فيقول: "فلنحرر الآن ما استقر من جميع ما ذكرناه فنقول: إن البصر يحس بالضوء واللون اللذين في سطح المبصر من الصورة التي تمتد من الضوء واللون اللذين في سطح المبصر في الجسم المشف المتوسط بين البصر والمبصر، وليس البصر شيئاً من صور المبصرات إلا من سموت الخطوط المستقيمة التي تتوهم ممتدة بين المبصر ومركز البصر فقط، وإذا قد تحرر ذلك وتبين مع هذه الحال أن هذا المعنى ممكن وغير ممتنع فإنا نحرر الآن الدعوى..".

وقد نجح ابن الهيثم وهو بمصر في تطوير علم البصريات بشكل جذري، وذلك حين برهن رياضيا وهندسيا علي أن العين تبصر وتري بواسطة انعكاس الإشاعات من الأشياء المبصرة علي العين وليس بواسطة شعاع ينبثق من العين إلى الأشياء، وبذلك أبطل ابن الهيثم النظرية اليونانية لكل من أقليدس وبطليموس، التي كانت تقول بأن الرؤية تحصل من انبعاث شعاع ضوئي من العين إلى الجسم المرئي.

كذلك برهن ابن الهيثم رياضيا وهندسيا علي كيفية النظر بالعينين معا إلى الأشياء في آن واحد دون أن يحدث ازدواج في الرؤية برؤية الشيء شيئين، وعلل ابن الهيثم ذلك بأن صورتي الشيء المرئي تتطابقان علي شبكية العينين، وقد وضع ابن الهيثم بهذه البرهنة وذلك التعليل الأساس الأول لما يعرف الآن باسم الاستريسكوب.

وكان ابن الهيثم أول من درس العين دراسة علمية، وعرف أجزاءها وتشريحها ورسمها، وأول من أطلق علي أجزاء العين أسماء أخذها الغرب بنطقها أو ترجمها إلى لغاته، ومن هذه الأسماء: القرنية (Cornea )، والشبكية ( Retina )، والسائل الزجاجي (Viteous Humour )، والسائل المائي (Aqueous Humour).


ومن أهم إنجازاته كذلك في هذا المجال - كما يتضح من كتابه"المناظر" - ما يلى:

- أنه أول من أجرى تجارب بواسطة آلة الثقب أو البيت المظلم أو الخزانة المظلمة واكتشف منها أن صورة الشيء تظهر مقلوبة داخل هذه الخزانة، فمهد بهذا الطريق إلى ابتكار آلة التصوير، وبهذه الفكرة وتلك التجارب سيق ابن الهيثم العالمين الإيطاليين "ليوناردو دافنشى" و"دلا بورتا" بخمسة قرون.

- وضع ابن الهيثم ولأول مرة قوانيين الانعكاس والانعطاف في علم الضوء، وعلل لانكسار الضوء في مساره، وهو الانكسار الذي يحدث عن طريق وسائط كالماء والزجاج والهواء،

فسبق ابن الهيثم بما قاله العالم الإنجليزي نيوتن.

- قام بتعريف الضوء بصورة قريبة مما نعرفه اليوم، وذلك بأنه جسم مادي لطيف يتألف من أشعة لها أطوال وعروض، وناقش خصائصه، وقام بتعريف الانعكاس، وحدد بصورة قاطعة أن زاوية السقوط تساوي زاوية انعكاس الضوء في المرايا.

- كان أول من قال بأن للضوء سرعة محددة يمكن قياسها.

- حدد اتجاه انكسار الضوء عند انتقاله من وسط إلى وسط أقل أو أكثر كثافة من الأول، فيكون الانكسار (الانعطاف في لفظه) مبتعدًا أو مقتربًا من العمود المقام على المستوى الفاصل بين الوسطين.

- وكان أحد أبرز إنجازاته في هذا الكتاب تجربة الصندوق الأسود، وهي تعتبر الخطوة الأولى في اختراع الكاميرا، وكما تقول الموسوعة العلمية "سارتون": فابن الهيثم يعتبر أول مخترع للكاميرات، وهي ما يُسمى عمليًا (Camera obscura)..

- عرض لصور الانعكاس من على السطوح المختلفة، وهو ما عُرِفَ باسم مسألة ابن الهيثم، وفيها تعامل ابن الهيثم مع معادلة من الدرجة الرابعة، وذلك لتحديد مكان نقطة الانعكاس لكافة أشكال الأسطح.

ومن يطلع على كتاب المناظر والموضوعات التي تتعلق بالضوء وما إليه، يخرج بأن ابن الهيثم قد طبع علم الضوء بطابع جديد لم يسبق إليه، وقد ألف هذا الكتاب عام 411هـ/ 1021م، وفيه استثمر عبقريته الرياضية، وخبرته الطبية، وتجاربه العلمية، فتوصل فيه إلى نتائج وضعته على قمة عالية في المجال العلمي، وصار بها أحد المؤسسين لعلوم غَيَّرَت من نظرة العلماء لأمور كثيرة في هذا المجال.

وخلاصة القول أن ما أتى به ابن الهيثم قبل أكثر من ألف عام، شيء كثير يستحق أن ينحني العلماء أمامه إجلالاً واحتراماً فهو بحق أكبر فيزيائي عربي، وكتابه في البصريات تضمن أول وصف صحيح للعين بأخلاطها المائية وجسمها البللوري وقرنيتها وشبكيتها وغرفتها المظلمة.

وأن ابن الهيثم جعل علم الضوء يتخذ صبغة جديدة، وينشأ نشأة أخرى غير نشأته الأولى، حتى أصبح أثره في علم الضوء يشبه تأثير نيوتن العام في علم الميكانيكا، فكانت المعلومات في علم الضوء قبل ابن الهيثم متفرقة لا يربطها رابط، فأعاد البحث فيها من جيد، واتجه في بحثه وجهة لم يسبقه إليها أحد من قبله، فأصلح الأخطاء وأتم النقص، وابتكر المستحدث من البحوث، وأضاف الجديد من الكشوف، واستطاع أو يؤلف من ذلك كله وحدة مترابطة الأجزاء، وأقام الأساس الذي انبنى عليه صرح علم الضوء.

يقول الدكتور محمد يونس الحملاوي: "لقد حفر ابن الهيثم مكانه في سجل تقدم البشرية بحروف من نور حين درس واستوعب ونقد وفَنَّدَ المسلمات التي عاشت عند رواد علم المناظر من أمثال إقليدس وبطليموس وغيرهما.. لقد أضاف الكثير لعلم الضوء حين قال بوجود سرعة للضوء، وحدد أن هذه السرعة متناهية ولكنها كبيرة جدا لدرجة تبدو في بعض الأحيان لا متناهية، وبرهن على ذلك معتمدا على الأجهزة التي ابتكرها، لقد اخترع ابن الهيثم وصنع بيديه العديد من الأجهزة الفلكية والطبيعية في مجال تجاربه، وبهذا يكون ابن الهيثم قد سبق كلا من ديكارت ونيوتن، كما سبق ابن الهيثم أينشتاين حينما بين أن سرعة الضوء محدودة، ورغم هذا يتعلم طلابنا تلكم الحقائق عن أي طريق وعن كل طريق إلا عن أصله الإسلامي الأصيل وعن كل العلماء إلا عن علماء أمتهم!!".

والحقيقة أن ابن الهيثم لم يكن وحده في هذه الحلبة، فقد أتى من بعده علماء مسلمون أفذاذ اقتفوا أثره وساروا على دربه، بل وقدموه للعالم بعد أن لم يكن قد لمع نجمه!!








البيروني


كان البيروني (362 - 441هـ) ثالث ثلاثة - بعد ابن سينا وابن الهيثم - ازدهرت بهم الحضارة العربية الإسلامية في الفترة من منتصف القرن الرابع الهجري إلى منتصف القرن الخامس الهجري، ويذهب بعض مؤرخي العلوم مثل الألماني إدوارد سخاو (ت 1348هـ،1930م) إلى أن البيروني أعظم عقلية عرفها التاريخ.

ومثل ابن الهيثم وغيرهم الكثير من العلماء المسلمين الذين اتصفوا بالموسوعيين، فإن البيروني يكاد يكون قد ألَّف في كل فروع المعرفة التي عهدها عصره؛ فقد كتب في الرياضيات والفلك والتنجيم والحكمة والأديان والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا والأحياء والصيدلة، وفي مجال الطبيعيات اهتم بالخواص الفيزيائية لكثير من المواد، وتناول في كتاباته ظاهرة تأثير الحرارة في المعادن، وضغط السوائل وتوازنها، وتفسير بعض الظواهر المتعلقة بسريان الموائع، وظاهرة المد والجزر وغيرها، وتناولت أبحاثه أيضا علم ميكانيكا الموانع والهيدروستاتيكا، ولجأ في بحوثه إلى التجربة وجعلها محورًا لاستنتاجاته.

وفيما يختص بسريان الضوء فقد فطن البيروني إلى أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، واتفق مع ابن الهيثم وابن سينا في قولهما بأن الرؤية تحدث بخروج الشعاع الضوئي من الجسم المرئي إلى العين وليس العكس، كما يقرر أن القمر جسم معتم لا يضيء بذاته وإنما يضيء بانعكاس أشعة الشمس عليه، وكان البيروني يشرح كل ذلك بوضوح تام، ودقة متناهية في تعبيرات سهلة لا تعقيد فيها ولا التواء.








كمال الدين أبو الحسن الفارسي


أما الرجل الثاني في موضوعنا هذا فهو كمال الدين أبو الحسن الفارسي، وهو رياضي وعالم فيزياء، ولد بمدينة شيراز في بيت اشتهر بالعلم، وتلقى مباديء علم الطب عن أبيه، وتتلمذ على يد العالم قطب الدين الشيرازي أشهر علماء المسلمين في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، وصار كمال الدين الفارسي يسترشد بقطب الدين الشيرازي في دراسته، ويعرض عليه ما يواجهه من مشاكل علمية، واتصل بالعالم نصير الدين الطوسي الفلكي الرياضي المشهور.

وقد عُنِيَ كمال الدين الفارسي بالرياضة، وبدراسة علم الضوء، وكان يسمى في ذلك العصر بـ "علم المناظر"، وانصرفت عنايته بصفة خاصة إلى ما يتعلق بكيفية إدراك صور المبصرات بالانعطاف، ولم يجد في كتاب إقليدس في المناظر، ولا في كتب الفلاسفة بغيته في موضوع الانعطاف، فذهب إلى أستاذه نصير الدين الطوسي يسأله عن رأيه في هذا الموضوع.

أرشد نصير الدين الطوسي تلميذه كمال الدين الفارسي إلى كتاب "المناظر" للعالم ابن الهيثم وهو في مجلدين كان قد رآه بخزائن الكتب بفارس، وأعطاه نسخة من هذا الكتاب بخط ابن الهيثم نفسه، فاهتم به ودرسه جيدا، وكان كمال الدين الفارسي قد وجد قبل حصوله على هذا الكتاب أقوالا في الانعطاف تدل على جهل بهذه الظاهرة، وكانت هذه الأقوال ما زالت تتردد في بعض كتب الحكمة، وكان قد مضى على بحوث ابن الهيثم وبحوثه في الضوء والانعطاف ما يقرب من ثلاثمائة عام، ولم تكن بحوث ابن الهيثم قد عَمَّ تداولها في الأوساط العلمية بالعالم الإسلامي في القرون الثلاثة التالية له بسبب ظروف الفتن الداخلية ومحنة التتار والحروب الصليبية.

وكان من أهم إنجازات كمال الدين الفارسي دراسته لكيفية انعكاس الضوء والإبصار في كرة مشفة واحدة، وفي كرتين مشفتين، وقد أوضح كمال الدين الفارسي بعض مظاهر الخداع البصري، حين صبغ وجه حجر الطاحون بعدة ألوان وأداره بسرعة فوجد أنه لا يظهر إلا لون واحد لامتزاج الألوان، وبذلك يكون قد سبق أسطوانة نيوتن (1642 -1727م) بعدة قرون.

وقد طور كمال الدين الفارسي نظرية قوس قزح، ووضع لها الشكل النهائي في التراث العربي العلمي ليعلل أمرين فيه هما: الأول: الهيئة التي يظهر عليها قوس قزح في السماء كقوس أو كقوسين متحدي المركز، والثاني: الألوان وترتيبها في كل من القوسين، وقد أضاف الفارسي بنظريته إضافة علمية جديدة لعلم الضوء لم يسبقه إليها ابن الهيثم، وسبق بنظريته هذه بحوث ديكارت ونيوتن عن قوس قزح، واستطاع كمال الدين التوصل إلى تفسير جديد لظاهرة قوسي قزح مداها أن قوس قزح الأول ناتج عن انكسارين للضوء وانعكاس واحد، وأن القوس الثاني ناتج عن انكسارين وانعكاسين، وبرهن على تحديد انكسار ضوء الشمس خلال قطرات المطر، وهو الانكسار الذي يحدث ظاهرة قوس قزح عن طريق تمرير شعاع من خلال كرة زجاجية.

وكمال الدين الفارسي هو أول مَن تكلم عن نظرية الضوء الموجية، وله اهتمامات ببعض الظواهر الفلكية مثل: الشفق، والسمت، ودائرة البروج.

ومن أهم مصنفات كمال الدين الفارسي: تنقيح المناظر لذوي الإبصار والبصائر، و الهالة وقوس قزح، ومقال: رسالة في أمر الشفق، وله في الرياضيات كتب: أساس القواعد في أصول الفوائد، وهو شرح لكتاب ابن الخوام البغدادي المسمى: الفوائد البهية في القواعد الحسابية، وله كتاب: تذكرة الأحباب في بيان المتحاب وهو في الأعداد المتحابة.








كتاب المناظر لابن الهيثم وعلماء الغرب

ذكرنا سابقا أن كمال الدين الفارسي هو الذي عُني ببحوث ابن الهيثم في البصريات ودرسها دراسة وافية، وكان قد ألف في ذلك كتابه المعروف "تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر"، وعن طريق هذا الكتاب عرفت أوروبا الكثير عن ابن الهيثم وأعماله وجهوده في علم الضوء بعد أن لم تكن قد ذاعت بعدُ؛ حيث نشر هذا الكتاب مترجمًا في مدينة بال بسويسرا سنة (980هـ/ 1572)، وإن كان قد سبق نشره قبل اختراع الطباعة من قبل "جيرار دي كريمونا" أشهر المترجمين في إسبانيا، الذي اهتم بإنشاء أضخم مجموعة فلكية سنة (676هـ/ 1277م) عن العلماء العرب، وهذه الكتب استفادت منها إسبانيا والبرتغال في رحلاتهما البحرية في المحيط الأطلنطي بفضل الأزياج الفلكية (الجداول الفلكية) والمعلومات الرياضية التي خلفها العلماء العرب.

وعن طريق هذه الترجمات لأعمال ابن الهيثم تأثر روجر بيكون وجون بيكام وفيتيلو في بحوثهم، فكتاب جون بيكام الموسوم بالمنظور ليس إلا اقتباسًا ناقصًا من كتاب ابن الهيثم في البصريات، وأما كتاب فيتيلو الذي ألفه سنة (669هـ/ 1270م) فمأخوذ في قسم كبير منه عن ابن الهيثم، ولا يتجاوز النتائج التي وصل إليها.

وكان كتاب "المناظر" معيناً للعديد من العلماء الحقيقيين وغيرهم، فقبل أكثر من خمسة قرون ترجم الإيطالي جيرار دي كيرمونا هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية، وما زالت مكتبة الفاتيكان تحتفظ بنسخة من تلك الترجمة حتى الآن، وتلقف علماء الغرب كتاب "المناظر" ليستفيدوا منه في علوم الضوء والرياضيات، ولينسب البعض إلى أنفسهم بعض الآراء التي جاءت فيه.

ومن بين من نسب لنفسه بعض ما جاء في الكتاب في القرن السابع عشر الميلادي الألماني "كبلر"، كما أن عالم البصريات فيتيلو البولوني في كتابه "الذخيرة" نسب لنفسه الكثير مما قاله ابن الهيثم؛ مما حدا بالعالم دي لابورتا أن يقول: "لقد أخطأ فيتيلو فيما نقله عن الهازن (ابن الهيثم كما يطلق عليه الأوروبيون) وكان كالقرد المقلد، ولبث هذا الكتاب المنقول عن العربية مرجعا لأهل أوروبا في علم الضوء خلال القرون الوسطى".

لقد سبق ابن الهيثم كلاً من فيتيلو وكبلر في وضع أساس علم البصريات ورغم ذلك مازلنا نشير إلى كليهما على أنهما واضعا أساس علم البصريات في كتبنا!!.











كان لجهود ابن الهيثم خاصة في البصريات بالغ الأثر في تقدم ورُقِي علم الضوء، وهو الأمر الذي جعله يحوز على إعجاب المنصفين من الغربيين، حتى وصفه جورج سارطون - وهو من كبار مؤرخي العلم - بقوله: "هو أعظم عالم فيزيائي مسلم، وأحد كبار العلماء الذين بحثوا في البصريات في جميع العصور".



ووصفه أرنولد في كتاب " تراث الإسلام" يقول عنه: "إن علم البصريات وصل إلى الأوج بظهور ابن الهيثم".

وقد سحرت بحوث ابن الهيثم في الضوء "ماكس مايرهوف" وأثارت إعجابه إلى درجة جعلته يقول: "إن عظمة الابتكار الإسلامي تتجلى لنا في البصريات".

أما دائرة المعارف البريطانية فقد وصفته بأنه رائد علم البصريات بعد بطليموس.

وتقول زيغريد هونكه الألمانية في كتابها (شمس الله تسطع على الغرب): "كان الحسن بن الهيثم أحد أكثر معلمي العرب في بلاد الغرب أثرا وتأثيرا.."

وتقول أيضا: "لقد كان تأثير هذا العربي (ابن الهيثم) النابغة على بلاد الغرب عظيم الشأن فسيطرت نظرياته في علمي الفيزياء والبصريات على العلوم الأوروبية حتى أيامنا هذه، فعلى أساس كتاب المناظر لابن الهيثم نشأ كل ما يتعلق بالبصريات ابتداء من الإنكليزي (روجر بيكون) حتى الألماني (فيتيلو)، وأما ليوناردو دافنشي الإيطالي مخترع آلة (التصوير الثقب) أو الآلة المعتمة، ومخترع المضخة والمخرط وأول طائرة – بالادعاء - فقد كان متأثرًا تأثيرا مباشرا بالمسلمين، وأوحت إليه آثار ابن الهيثم أفكارًا كثيرة، وعندما قام (كبلر) في ألمانيا خلال القرن السادس عشر ببحث القوانين التي تمكن (جاليليو) بالاستناد إليها من رؤية نجوم مجهولة من خلال منظار كبير كان ظل ابن الهيثم الكبير يجثم خلفه، وما تزال حتى أيامنا هذه المسألة الفيزيائية الرياضية الصعبة التي حلها ابن الهيثم بواسطة معادلة من الدرجة الرابعة مبرهنة بهذا على تضلعه البالغ في علم الجبر، نقول: ما تزال المسألة القائمة على حسب موقع نقطة التقاء الصورة التي تعكسها المرآة المحرقة بالدوائر على مسافة منها ما تزال تسمى "بالمسألة الهيثمية" نسبة إلى ابن الهيثم نفسه". (زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب، ص46، 150).

ويقول د. تشالرز جروسي (متخصص في فسيولوجيا الأعصاب والجوانب العصبية والنفسية للإبصار) بعد دراسة قيمة في كتاب المناظر: "والخلاصة الأساسية التي يمكننا الخروج بها هي أن هذا الرجل المرموق يستحق منا دراسة أعمق، فمع أن العمل الفريد الذي قام به ابن الهيثم في دمج الفيزياء والرياضيات ووظائف الأعضاء في نظرية جديدة عن الابصار قد احتل مكانة تاريخية، إلا أن نظرياته عن سيكولوجية الإدراك وآثارها ستظل مجالاً خصبا ومهماً للبحث والدراسة".

وأخيرا كانت هذه الحقيقة، يقول العالم الرياضى الفرنسى "شارل أبرنون "(1880م): "إن بحوث ابن الهيثم فى ميدان المناظر تعد أصل معارفنا فى علم الضوء".



تقبلو فائق احترامي